نشر في: فبراير 23, 2025
مع اجتياح وباء كورونا العالم مع نهاية عام 2019 وانتشاره بشكلٍ متسارعٍ وعلى نحوٍ غير متوقع، وإصابة ملايين الناس ووفاة الكثير منهم، أصبحت الحاجة مُلحّة ًإلى تطوير أدوات مختلفة عن تلك الأدوات التقليدية في تعاملنا مع التعليم؛ كي نمنع أيّ فاقدٍ تعليميّ قد ينتج من عدم تمكّن الطلبة من الذهاب إلى المدارس، بسبب الإغلاقات المفاجئة في كل مناحي حياتنا. لذلك لجأت الأنظمة التعليمية إلى ما يُسمى بالصّفوف الافتراضية التزامنية Synchronous، كحلٍّ سريعٍ وآمنٍ؛ كي يتابع الطلبة دراستهم عن بُعد، فواكب ذلك ظهور تحدياتٍ عديدة، أهمها -برأيي- ما هو مرتبط بإدارة تلك الصفوف. فكان السؤال : كيف يمكن أن ندير بيئة صفّيّة افتراضية أقرب ما تكون إلى الوجاهية وتتصف بكونها جاذبة للطلبة وتمكنهم من فرص التعلّم؟
في الحقيقة إنّ الإجابة عن السؤال لم تتأخر كثيرًا؛ لأنّ الحاجة كانت ملحّة لمعالجة أصعب جزء في التعليم الافتراضي، وهو إدارة تلك الصّفوف؛ فالمعلم في هذا النوع من التعلّم يتعامل مع طلبته من خلال شاشة جهازه ولوحة المفاتيح فيه، وهي حالة لم تكن مُعتادة من قبلُ. في دراسة منشورة سنة 2020 في مجلة Science Direct بعنوان "التعلّم والتعليم في الفصل الدراسي الافتراضي المختلط: تحقيق في تفاعل الطلاب وتأثير الاختبارات القصيرة" وُجِدَ أنّ الدافع الداخلي عند الطلبة هو الأدنى عندما يتعلّم الطلبة عن بُعد، ممّا يعني أنّه يقع على كاهل المعلم حِملٌ كبيرٌ فيما يتعلق بإثارة دافعية الطلبة نحو التعلّم في الصّف الافتراضي، والعمل على جعل بيئة تعلّمهم جاذبة. وهذا يتطلب من المعلم التسلّحَ بمهارات جديدة، كثير منها يتعلق بمهارات الإدارة الصّفيّة الافتراضية، فضلا عن مهارات أخرى تقنية، وأخرى في تصميم البيئة التعليمية، وغير خافٍ أن كيفية التأقلم وبشكل سريع مع تلك المهارات والممارسات شيء أساسي يلزم أخذه بالحسبان؛ فالمعلم بل النظام التعليمي برمته لا يملك ترف الوقت، وعليه أن يمضي مسرعًا في تحويل تلك التّحديات إلى فُرصٍ وممكّنات، تصل به إلى الغاية من تحقيق النتاجات المرغوبة في التعلّم.
ومما لا شك فيه أنّ الجهد الذي سيبذله المعلم في إدارة البيئة الافتراضية والتفكير في تنظيماتها وتطوير أساليبها وأدواتها، يُكافئ الجهد الذي سيبذله في إعداد المادة التعليمية وتحضيرها للطلبة وتصميم أنشطتها وفعّالياتها، إن لم يكن زائدًا عليها، وأي إغفال لتفاصيل أيّ منهما سيؤثر بالقدر ذاته في درجة نجاح التعلم ونسبة تحصيل الطلبة له؛ لذلك وجب النظر في ضرورة إدراج هذه المهارات ضمن برامج التطوير المهني للمعلم قبل الخدمة، أو أثنائها، فنحن في سباق مع تيار الزمن في ميادين حياتنا، والتأخر في جانب من هذه الميادين يعد علينا تأخرًا حضاريّا والأيام حبلى بالعجائب والمفاجأت.
د. محمد سلامة
مدرس معلمين