مدونتنا

٢٢‏/٠٦‏/٢٠٢١

كلنا مبدعون

أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين - اسمع من خبرائنا - دانا أبو سارة - كلنا مبدعون ..... نعم الجميع مبدع بطريقة أو بأخرى، فقد أشارت الدراسات والأبحاث المتعلقة بالإبداع والتفكير الإبداعي إلى ذلك، وأشارت إلى أن الإبداع مهارة يمكن تعلّمها وتنميتها أيضًا، ونحن بصفتنا معلمين وتربويين، وأولياء أمور نسعى إلى تنمية مهارة التفكير الإبداعي لدينا؛ لنتمكن من مساعدة أطفالنا والمتعلمين على تطويرها.
وانطلاقًا من إيماننا بأننا جميعًا مبدعون، وأن الإبداع مهارة يمكن تعلمها وتنميتها سنلقي الضوء على مفهوم الإبداع ومستوياته، وقواعده الأساسية التي يجب توفرها لخلق بيئة ملهمة للإبداع.
تعددت تعريفات مفهوم الإبداع بين الباحثين والدارسين، فقد عرّفه ستان جريسكيفيتش (Stan Gryskiewicz) بطريقة مبدعة وفق المعادلة الآتية: الإبداع= الجدة المفيدة؛ حيث إن الجدة هي، (الحداثة، الأصالة، النهج الجديد)، والمفيدة تعني هنا (أن تخدم غرضنا وتكون ذات قيمة).
كما عرّف Thurber & Miller الإبداع بأنه القدرة على رؤية ما هو غير موجود، وتمييز نقاط القوة والاستفادة منها وجعلها منتجًا فعالًا (2001).
اتفق الباحثون على أن الإبداع يضم فكرة جديدة ومفيدة، ويتضمن ضرورة التركيز على فاعلية هذه الفكرة وأصالتها، ومن هذا المنطلق فإن الإبداع يحيط بنا فهو أشمل من أن يقتصر على الاختراعات بل هو موجود في كل مكان، ويتحقق عندما يربط الطالب ما هو مهم في حياته وما يتعلمه بمهنة يحبها ويمتلك شغفًا نحوها، ويتحقق عندما تُحضّر وجبة طعام شهية من بقايا الطعام في الثلاجة، والأم مثلًا تكون مبدعة عندما تجد طريقة جديدة للنوم فتكون هذه التجربة غنية ممتعة ومريحة لينام أطفالها بعدها بهدوء، هذا كله وأكثر يصنف إبداعًا.

هل مازلت تشكّ بأنك مبدع؟ فلتحدد موقعك من خارطة الإبداع، فالإبداع يضم أربعة مستويات فالمستوى الأول ( Big c) يضم مبدعين أمثال ألبرت ايشتاين، موزارت، هيلين كيلير وآخرين، وهم حاصلون على جوائز نوبل - وللأسف لم يتم تقدير عبقريتهم و إبداعهم إلا بعد وفاتهم، أما المستوى الثاني (Little C) فيندرج تحته ما نمارسه يوميًا في حياتنا كأن نقوم بإصلاح شيء في المنزل بطريقة جديدة أو حين نعيد تدوير أدوات نستخدمها بطريقة مختلفة، والمستوى الثالث ( Mini C) يرتبط بعملية التعلم، فاستفادة الطلبة مما تعلموه وربطه بحياتهم الخاصة يعدّ إبداعًا، ولا يتعلق الأمر بطلبة المدارس فقط، بل بكل متعلم مبتدئ لأي موضوع جديد بالنسبة له، أما المستوى الرابع (Pro C ) فهو مرتبط بشكل خاص بالمتخصصين والمحترفين في مجال عملهم؛ فإعداد المدرب ورشة تدريبية أو تحضير معلّم درسًا بطريقة مختلفة تدمج المتعلمين وتفعّل دورهم يعدّ إبداعًا أيضًا، ووفقًا للمستويات الأربعة كلنا مبدعون بطريقة أو بأخرى بل إننا نمارس الإبداع أيضًا في حياتنا اليومية.

تشير الأبحاث التي قام بهاGroan Ekvall أن بإمكاننا خلق بيئة إبداعية من حولنا، و لإيجاد هذه البيئة علينا تعزيز المثيرات للإبداع كخلقِ التحديات باستمرار، واعتبارها فرصًا لا عقبة، وإعطاء الحرية للفريق ودعم الأفكار وتشجيع المختلف منها، وإعطاء الشعور بالثقة وتقبّل الرأي الآخر وتشجيع مناقشة الأفكار المختلفة جميعها، وخلق جوٍّ مرح ومريح في البيئة والمجازفة بتطبيق ما هو جديد، وتحديد وقت للخروج بالأفكار وتوليدها، لكن بيئة العمل وحدها لا تكفي، فعلينا خلق ثقافة بقواعد التفكير الإبداعي، ولمساعدة فريق العمل أو الطلبة مثلا على التفكير الإبداعي وتوليد أفكار مبدعة علينا زرع ثقافة عدم إصدار الأحكام مسبقًا على الأفكار ولابدّ من تشجيعهم على الإتيان بأكبر قدر ممكن من الأفكار المفيدة، بالإضافة إلى تقبل آراء الآخرين و أفكارهم بل و الاستفادة منها ودمجها للوصول إلى فكرة جديدة، وتعزيز فكرة الذهاب إلى مدى بعيد بمخيلتهم فلا مستحيل هنا، وتذكر دائمًا أن من أهم صفات الحلول الإبداعية، الأصالة بالفكرة وقابليتها للتطبيق بالإضافة إلى فعاليتها كحل.

الإبداع موجود فينا جميعًا، موجود في طلبتنا، في أبنائنا وموجود فيك أنت أيضًا و هو جزء مما يجعلنا بشرًا، و هو المحرك الأساسي لتطور البشرية، إن التحدّي الحقيقي الآن أن العالم أصبح أصغر بفعل التكنولوجيا، لكنه - للأسف - أكثر تعقيدًا والتحديات التي تواجهنا أصبحت أيضًا معقدة أكثر، ورغم أن الدراسات تشير إلى أنه خلال الثلاثين عامًا الماضية تقلصت قدرتنا على التفكير بإبداع والإتيان بحلول إبداعية إلا أنّ علينا الإيمان بأننا مبدعون ولا مجال للتسليم بالحلول المتعارف عليها، و العمل على إيجاد ما هو إبداعي وجديد، وأننا وبوصفنا معلمين وأولياء أمور من يخلق ثقافة التفكير الإبداعي ويشجعها لدينا أولًا ولدى أبنائنا وطلبتنا.

 

 

 

المراجع :
Miller, B., Vehar, J. R., & Firestien, R. L. (2001). Creativity unbound: An introduction to creative process. Innovation Resources, Incorporated.
Roger L. Firestine, PH.D. (2020). Create in a flash: A Leader’s recipe for breakthrough innovation. Williamsville, NY.

منذ ٣ أشهر

أحدث التدوينات