مدونتنا

٠٨‏/٠٧‏/٢٠٢٤

عطلة صيفية مختلفة.. اكتسب مهارة اتخاذ القرار

تبقى النصائح حبيسة الكلمات ما لم تجد طريقها إلى الواقع والحياة، وتصبح سلوكًا ظاهرًا في أداء الأفراد والجماعات، والعطلة الصيفية ميدان واسع يمكن للنصائح والإرشادات فيه أن تجد طريقها إلى ممارسات المعلمين والمتعلمين، ومكونات المجتمع المدرسي الأخرى عندما يكون واضحًا لهم كيف يتصرفون إزاءها.

نسمع كثيرًا عن مهارات يجب امتلاكها، وأنها تحقق كثيرًا من الفوائد والمنافع مثل مهارات التخطيط، والقيادة وتحمل ضغط العمل أو العمل في بيئات صعبة، وهذه مهارات مهمة جدًّا في أعمال المعلمين والمعلمات. لكن في تقديري فإن أهم المهارات التي ينبغي امتلاكها وإكسابها للطلبة، وتدريب أركان المجتمع المدرسي على إتقانها هي مهارة اتخاذ القرارات.

ولا تظنوا أن الأمر سهل في هذه المهارة، إذ يَنبِذ غالبيتنا التسرّع والتهوّر والتصرّف دون تفكير، وهذه تكون مبرراتنا عندما نتصرف دون تفكير أو باستعجال، فتأتي النتائج كارثية أو يتفاقم الأمر سوءًا.

وفي المدرسة فإن اتخاذ القرارات يكون مستمرًا، ومطلوبًا من أطراف المجتمع كلّه وبشكل يومي، خاصة أن معظم الأمور لا تحتاج إجراء لحظيًّا، بل يمكن التروي والتفكر قبل اتخاذ قرار مثل معالجة مشكلات التعثر الاستيعابي أو السلوكات غير المنتجة المستمرة، أو مشكلات التأخر الصباحي أو انخفاض أداء الطلبة المهاري، أو عدم الفوز بمسابقة رياضية أو أدبية وغيرها، ولو كانت الأمور تحتاج قرارًا سريعًا فإن تراكم الخبرات والتجارب والمواقف، والنقاشات في حصص الاستراحة أو الاجتماعات تُكسب المعلمين خبرة باتخاذ أقرب قرار للصواب والدقة بشكل فوري.

خصص هذه العطلة لاكتساب مهارة اتخاذ القرارات  

القرار الأكثر صوابًا يكون ناتجًا عن منهجية، يُطلِق عليها الخبراء منهجية اتخاذ القرار، وهذه المنهجية تسير وفق خطوات مرتبة وإجراءات منظّمة تضمن الوصول إلى أكثر القرارات ملاءمة للمشكلة، وهذه المنهجية تتضمن:

  1. تحديد المشكلة ووصفها بالتحديد مهما كانت معقدة أو بسيطة، فالفهم الواضح للمشكلة التي تريد اتخاذ قرار بشأنها يُسهّل الوصول إلى القرار.
  2. فهم المشكلة الدقيق يقود إلى البحث المُركّز، ومراجعة المشكلات التي حُلَّت بنجاح في السابق، ويشمل البحث كذلك الحوار والنقاش مع ذوي العلاقة بالمشكلة.
  3. اقتراح الحلول الممكنة، والحرص على الإبداع في المُقترحات وتنويعها، والنظر إلى المشكلة من زوايا متعددة، وعدم تقليل شأن أي مقترح مهما بدا ساذجًا.
  4. اعمل مع فريقٍ، وتوقعوا الآثار السلبية والجانبية لكل قرار، ثم حددوا القرار الأكثر ملاءمة بين القرارات المطروحة.
  5.  تنفيذ القرار وفق خطوات تتضح فيها الأدوار والمسؤوليات، والمدة الزمنية، والتمهل في ذلك؛ لأن السرعة في التنفيذ واستعجال النتائج قد يعود بأثر سلبي.
  6.  مراقبة النتائج، إذ يتتبع متخذ القرار مدى نجاح قراره، وإن كان بحاجة لتعديل أو ، ومدى جودة الأداء الناتج عن هذا القرار. 

وتذكر جيدًّا:

  • أن القرار الذي اتخذته الصيف الماضي ليس بالضرورة أن يكون مناسبًا لهذا الصيف، فالظروف تتغير ومن الطبيعي أن تتغير طريقة استجابتنا لها.
  • أن صنع القرار عملية تختلف عن اتخاذ القرار، فصنع القرار مرتبط بأهداف المؤسسة العليا، وليس بالضرورة أن يحتاج إلى تنفيذ فوري، أو يكون استجابة لمشكلة.

إن تعميق مهارة القرارات أو صنع القرارات يتأتى بالقراءات المستمرة، ومشاهدة الفيديوهات ذات العلاقة، وقراءة قصص وحالات لقرارات عادت بنتائج كارثية أو حققت النجاح والتميز.    

 

منذ ١٤ أيام

أحدث التدوينات