مدونتنا

١٧‏/٠٥‏/٢٠٢١

تفعيل الصف المقلوب: أداة للتغيير في التعليم

  *الصف المقلوب فلسفة جديدة في التدريس، وبتطبيقها تختلف أدوار المعلمين والطلبة

 

أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين - اسمع من خبرائنا - رنا راشد –  فالمعلمون نواة التغيير في العملية التربوية، ومثال ذلك الصف المقلوب لما في ذلك من تغيير لأدوارهم في إدارة العملية التعليمية، فبعد أن كان المعلمون يُديرون العملية التعليمية من الغرفة الصفية وصولًا إلى المنزل، أصبح دورهم في ظل الصف المقلوب أن يُديروا تعليم طلبتهم من المنزل وصولًا إلى الغرفة الصفية.

يمكن تعريف الصف المقلوب بأنه منحى تعليمي يتم الانتقال فيه بالتدريس من مكان تعلم المجموعة إلى مكان تعلم الفرد، ويتحول مكان المجموعة الناتج إلى بيئة تعلم تفاعلية يوجّه المعلم فيها طلبته وهم يطبقون المفاهيم، وينشغلون بجهد جماعي ابداعي في مادة التعلم.

 وهذا يعني قلب العملية التعليمية بين الصف الدراسي والمنزل وذلك عن طريق توظيف وسائل وأدوات التكنولوجيا الحديثة لإعداد المحتوى وتقديمه وعرضه للطلبة. ويمكن القول بأنّ تطبيق الصف المقلوب زاد تأثيره وفعاليته في ظل جائحة كورونا بعد أن أصبح  هناك حاجة للتعليم عن بعد أو التعليم المدمج. إن الصف المقلوب يجمع بين نموذجي التعليم المباشر والتعليم غير المباشر عن بعد، فهو يعتمد على تقنيات الفيديو وشبكة الانترنت في نقل التعليم من الغرفة الصفية للمنزل، وبهذه الطريقة تتحول منازل الطلبة الى غرف صفية بلا ألواح وبلا كتب مدرسية.

يتم تطبيق الصف المقلوب داخل غرفة الصف وخارجه بثلاث مراحل: المرحلة الأولى: قبل الحصة وخارج الغرفة الصفية، يطلع الطلبة على المادة العلمية التي يرشدهم نحوها معلمهم، والاستعداد للمشاركة في الأنشطة الصفية، والمرحلة الثانية: أثناء الحصة وداخل الغرفة الصفية، يطبق الطلبة المفاهيم ويشاركون في أنشطة صفية موجهة، ويتم تزويدهم بالتغذية الراجعة اللازمة، أما المرحلة الثالثة: بعد الحصة وخارج الغرفة الصفية، يتأكد الطلبة مما تعلموه، ويتحققون من الفهم، ويطورون معرفتهم ذاتيًا.

فكرة الصف المقلوب جاءت لأسباب منها: التعليم الذاتي إذ يتم اعطاء الطلبة فرصة كبيرة ليتعلموا بأنفسهم، حيث إن وقت الحصة في العادة يكون 45 دقيقة وهذه المدة من جهة غير كافية للمعلمين لأيصال المعرفة اللازمة للطلبة، ومن جهة أخرى غير كافية للطلبة للمشاركة في بناء المعرفة والمفاهيم وكذلك تقييم تعلمهم.

ويأتي السؤال من أحد المعلمين أو أحد الطلبة : ماذا سنستفيد من الصف المقلوب؟

لتأتي الإجابة من "جون تاج" معلم رياضيات بخيرة 20 عامًا، إذ بعد تطبيقه منحى الصف المقلوب كان يشارك خبرته فيقول: لن نترك أحداً يتخلف، لا نكبح تقدم أحد.

فميزات الصف المقلوب: مراعاة أنماط التعلم لدى المتعلمين بتنويع مصادر التعلم المختلفة والمتنوعة باستخدام الانترنت، ودعم التعليم المتمايز من خلال توفير المواد الإثرائية، كما يُتيح للوالدين الإطلاع على تعلم أبنائهم.

في الصف المقلوب يتغير دور المعلم ليصبح موجهًا وميسرًا، حيث يخرج طلبتنا من النطاق المألوف إلى ذلك الجديد المشوق بحيث يصبحون باحثين ومقيمين للمعلومة أكثر من مجرد متلقين لها كما يصبح لديهم تعلم أكثر عمقًا وأوسع أفقًا، ينتقلون بذلك إلى مستويات أعلى في هرم بلوم من تقويم وابداع.

هي دعوة للمعلمين لتطبيق منحى الصف المقلوب مع طلبتهم لما في ذلك من فوائد للطلبة والمعلمين على حد سواء، فالمعلم في نهاية الأمر يريد لطلبته الحصول على المعرفة، وتنمية مهاراتهم البحثية والتقييمية والنقدية، ويكمن السر في الصف المقلوب.

رنا راشد

أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين

منذ ٤ أشهر

أحدث التدوينات