مدونتنا

٠٢‏/٠٨‏/٢٠٢١

التّعليم الرّياديّ في عصر التّحوّل الرقميّ

أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين - اسمع من خبرائنا - حنان عساف - شَهِد العالم تحوّلًا جذريًّا في مجال تناقل المعلومات وتوافرها، وانتشار مصادرها الرّقميّة وسهولة الوصول إليها. وقد ساهمت التّطوّرات في مجال تقنية المعلومات والاتّصالات والإنترنت في تحقيق ذلك، حتى أصبح العالم قريةً صغيرةً، فلا يكاد يقعُ حدثٌ في أجزاءٍ منه حتى تُصبح معلومةً في جميع الأنحاء بيُسرٍ وسهولة، فأصبحت الصّورة الرّقميّة للمعلومات أمرًا شائعًا، يُمكن أن تَحلّ مَحلّ الصّورة المادية والمطبوعة بشكلٍ كبير. وهذا التّحول الكبير لم يكن بمعزلٍ عن التعليم، فبَعد اكتساح الإنترنت كمصدرٍ لا يُضاهى للمعلومات، وانتشار وسائل التّواصل الاجتماعيّ المختلفة، وتطوّر التّقنيات الرّقميّة  لتدخل في معظم شؤون حياة الأفراد والمجتمعات، أصبحت الحاجة ملحّة لقطاع التّعليم أن يتّجه باتجاه التقنيات الرقميّة حتى يستطيع مواكبة التّطورات الاجتماعية والثقافية وغيرها، وظهر ذلك جليًّا خلال جائحة كورونا العالميّة التي فرضت الكثير من القيود الاجتماعيّة، وأجبرت الكثير من الناس على تغيير أنماط ممارساتهم اليوميّة، فلجؤوا إلى التّحوّل الرّقميّ في معظم شؤون الحياة اليوميّة وعلى رأسها التّعليم، فأصبحنا لا نستغني عن الفصول الافتراضيّة واستخدام البيانات الرّقميّة، والتّنوّع في طرائق التدريس من خلال استخدام الصّورة الرقميّة السهلة الجذّابة لضمان سير التّعليم.

ومن جهة أخرى، وفي ظلّ هذه الأزمة، حاولت الكثير من الدول الحدّ من الآثار المترتبة على الجائحة وسلبياتها من النواحي الصّحية والاقتصادية أيضًا، وذلك من خلال إيجاد الحلول التّقنية التي تمكّنها من تجاوز الأزمة بأقل الخسائر الممكنة، ممّا ساهم في تطوّر قطاع ريادة الأعمال في المجال التقنيّ والرّقميّ بشكل مذهل، فأدّى ذلك إلى تشجيع العديد من أصحاب المشاريع التقليديّة للاتجاه نحو تطوير مشاريعهم لتصبح مشاريع رياديّة تقنيّة، تُنبّئ في مُجملها عن تحوّلٍ كبيرٍ في النهضة الاقتصادية للدّول.

ولعلّ هذا يزيد من توجّه التربويين في قطاع التّعليم لتطوير مهارات ريادة الأعمال لدى الطّلبة في جميع المراحل، فيُستثمر هذا التّحول الرّقميّ في تنمية هذه المهارات وتعزيزها لدى الطّلبة.

إن للتّعليم دورًا أساسيًّا في تنمية ريادة الأعمال في سنٍّ مبكرةٍ، تبدأ من رياض الأطفال، ولهذا عمدت بعض الدّول إلى تعزيز التّعليم الرياديّ في المراحل الدراسيّة الأولى، وتشجيع الطّلبة على حُبّ الاستطلاع والتساؤل والانفتاح على كلّ ما هو جديد، والتّركيز في المراحل التّعليمية على التّعليم الرياديّ الموجّه والقائم على التّحليل، وحلّ المشكلات بأساليبٍ إبداعيةٍ، وتشجيع التّفكير النّاقد،  فيُضحي المُتعلّمُ مُتعلّمًا فعّالًا لا مُستقبِلًا للمعلومات.

لقد أصبح التّعليم الرّياديّ وسيلة العصر في تغيير أساليب تفكير الأفراد في المجتمعات، وبالتالي بناء عقليّة تتبّنى المبادرة، وتسعى للابتكار.

فالتّعليم الرّياديّ كان وسيظل من المواضيع المتجدّدة والمهمّة بالنسبة لقطاع التّعليم، ولا بد للتربويين والأكاديميين إيلاء تعليم ريادة الأعمال اهتمامًا أكبر ضمن خُططهم المستقبليّة، سواءً أكانت بيئة تعليميّة واقعية أو افتراضيّة أو مُدمجة.

 

 

 

 

منذ ٤ أشهر

أحدث التدوينات